ابن الجوزي

75

كشف المشكل من حديث الصحيحين

كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط السيف من يدي مرارا ( 1 ) . لما وقعت يوم أحد الهزيمة في أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وكثر القتل فيهم وصاح الشيطان : قتل محمد ، اشتد خوفهم ، وقوي غمهم ، ثم أنعم الله عليهم بأن أنزل عليهم بعد الغم أمنة نعاسا ، والأمنة : الأمن ، والنعاس : أخف النوم ، وأمنهم أمنا ينامون معه ، والأمنة بزوال الخوف ؛ لأن الخائف لا ينام ( 2 ) . 548 / 662 - وفيما انفرد به مسلم : كنا قعودا في الأفنية ، فجاء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : « ما لكم ولمجالس الصعدات ؟ » ( 3 ) . الأفنية جمع فناء : وهو ما دار حول المنزل ، قال أبو عبيد : والصعدات : الطرق ، مأخوذة من الصعيد : وهو التراب ، وجمع الصعيد صعد ، وجمع الجمع صعدات ، كما يقال طريق وطرق وطرقات ( 4 ) . وقوله : لغير ما بأس . ما زائدة . وقوله : « إما لا » قد بينا هذه الكلمة في مسند بريدة ( 5 ) .

--> ( 1 ) البخاري ( 4068 ) . ( 2 ) قال تعالى - آل عمران ( 154 ) : * ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ) * ينظر القرطبي ( 4 / 241 ) ، و « الفتح » ( 7 / 362 ) . ( 3 ) مسلم ( 2161 ) . ( 4 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 125 ) . ( 5 ) الحديث ( 491 ) .